ابن منظور

57

لسان العرب

أَمالوا العَشا ، وإن كان من ذَواتِ الواوِ ، تَشْبيهاً بذَوات الواوِ من الأَفعال كغَزا ونحوها ، قال : وليس يطَّرِدُ في الأَسْماء إنما يَطَّرِدُ في الأَفْعالِ ، وقد عَشِيَ يَعْشَى عَشًى ، وهو عَشٍ وأَعْشَى ، والأُنثى عَشْواء ، والعُشْوُ جَمعُ الأَعْشَى ؛ قال ابن الأَعرابي : العُشْوُ من الشُّعراء سَبْعة : أَعْشَى بني قَيْسٍ أَبو بَصِير ، وأَعْشى باهلَةَ أَبو قُحافة ( 1 ) وأَعْشَى بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ ، وفي الإِسلام أَعْشَى بَني رَبيعة من بني شَيْبانَ ، وأَعْشَى هَمْدان ، وأَعْشَى تَغْلِب ابنُ جاوانَ ، وأَعْشَى طِرْودٍ من سُلَيْم ، وقال غيره : وأَعْشَى بَني مازِنٍ من تَمِيم . ورَجُلان أَعْشَيانِ ، وامرأتانِ عَشْواوانِ ، ورجال عُشوٌ وأَعْشَوْنَ . وعَشَّى الطَّيْرَ : أَوْقَد لها ناراً لتعَشى منها فيصيدها . وعَشا يَعْشُو إذا ضَعُفَ بَصَرُه ، وأَعشاه الله . وفي حديث ابنِ المُسَيَّب : أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وهو يَعْشُو بالأُخْرى أَي يُبْصِر بها بَصَراً ضَعِيفاً . وعَشا عن الشيء يَعْشُو : ضَعُفَ بَصَرُه عنه ، وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء : لم يَتَعَمَّدْه . وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْواء ، وأَصْلُه من الناقةِ العَشْواءِ لأَنها لا تُبْصِر ما أَمامَها فهي تَخْبِطُ بِيَديْها ، وذلك أَنها تَرْفَع رَأْسها فلا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها ؛ قال زهير : رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْواءَ ، مَنْ تَصِبْ * تُمِتْه ، ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ومن أَمثالهم السَّائرة : وهو يَخْبِط خَبْطَ عَشْواء ، يضرَبُ مثلاً للسَّادِرِ الذي يَرْكَبُ رَأْسَه ولا يَهْتَمُّ لِعاقِبَتِه كالنَّاقَة العَشْواء التي لا تُبْصِرُ ، فهي تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ ما مَرَّت به ، وشَبَّه زُهَيرٌ المنايا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلَّ ولا تَخُصُّ . ابن الأَعرابي : العُقابُ العَشْواءُ التي لا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْواء لا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها . وتَعاشَى : أَظْهَرَ العَشا ، وأَرى من نَفْسِه أَنه أَعْشَى وليس به . وتعاشَى الرجلُ في أَمْرِه إذا تَجَاهَلَ ، على المَثَل . وعَشا يَعْشوُ إذا أَتى ناراً للضِّيافَة وعَشا إلى النار ، وعَشاها عَشْواً وعُشُوّاً واعْتَشاها واعْتَشَى بها ، كلُّه : رآها لَيْلاً على بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بها ؛ قال الحطيئة : مَتَى تأْتِه تَعْشُو إِلى ضَوْء نارِه ، * تَجِدْ خَيرَ نارٍ ، عندَها خَيرُ مُوقِدِ أَي متي تأْتِه لا تَتَبَيَّن نارَه مِنْ ضَعْف بَصَرِك ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : وُجُوهاً لو أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها ، * صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللَّيْلَ يَنْجَلي ( 2 ) وعَشَوْتُه : قَصَدْتُه ليلاً ، هذا هو الأَصْلُ ثم صار كلُّ قاصِدٍ عاشِياً . وعَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بِبَصَرٍ ضَعيفٍ ، ويُنْشد بيت الحُطيئة أَيضاً ، وفسَّره فقال : المعنى متى تَأْتِه عاشِياً ، وهو مَرْفُوعٌ بين مَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وَقَع مَوقِعَ الحال يَرْتَفِع ، كقولك : إِن تأْتِ زيداً تُكْرِمُه يَأْتِكَ ، جَزَمْتَ تأْتِ بأَنْ ، وجَزَمْتَ يأْتِكَ بالجواب ، ورفَعْتَ تُكْرِمُه بينهما وجَعَلْتَه حالاً ، وإِن صَدَرْت عنه إِلى غيره قلت عَشَوْتُ عنه ، ومنه قوله تعالى : ومَن يَعْشُ عن ذكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له

--> ( 1 ) قوله [ أبو قحافة ] ] هكذا في الأَصل ، وفي التكملة : أبو قحفان . ( 2 ) قوله [ وجوهاً ] هو هكذا بالنصب في الأصل والمحكم ، وهو بالرفع فيما سيأتي .